سيجد المتأمل والناظر في وطننا العربي والإسلامي أن المناخ والبيئة الموجودة سواء في المدارس أو الجامعات بعيدة كل البعد عن إنتاج مفكر أو شخص مبدع يفيد بلده وأمته ، نظرًا لبعدها عن الواقع. حيث أنه ينتج الطلاب الذين يحفظون أكثر مما يتقدمون به ، فنجد التقليد والتكرار ولا ينفعون ولا ينفعون. من النتائج التي يمكن أن تخرج أمتنا وبلدنا من القمع الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى السياسي ، وهذا ما يريده أعداؤنا بتدمير العقول المنتجة وتحويلها إلى عقول مستهلكة تكرر ما تمليه عليهم.

إذا أردنا تشخيص المشكلات التي تجعل المدارس والجامعات تتعثر في تخريج المفكرين والمبدعين في جميع المجالات ، فإن المشكلة الأولى تعود إلى المنهج الذي يستمد منه الطلاب معارفهم ومعلوماتهم ، حيث أن المنهج هو البوابة الأولى التي تجعل الإنسان مفكر ومبدع لقوة المنهج وتوافقه مع أمور الحياة. لذلك نجد الطفل يعتاد على الحفظ والتلقين ، وليس البحث والاستنباط وإتقان المهارات اللازمة له في حياته ، وبالتالي يصبح المنتج في النهاية طالبًا غير قادر على تلبية متطلبات الحياة والحياة كما يعيش الآخرون في بحر الفتنة الهائج الذي يأخذه من اليمين إلى اليسار بلا هدف يأمل فيه ولا نهاية للوصول إليه.

المعلم هو القائد والمنور لجميع مسارات الحائرين. من خلاله يهتدي ويقتدي ، وتنور دروب الظالمين ، وبيده يفتح الله قلوب العباد والبلاد. المعلم يخلق الأجيال ويدمر الأجيال ، ويخلق الأجيال برفعها من دروب الضائع في الحياة إلى الصراط الصحيح سواء في العلم أو الدين ، ويدمر الأجيال بجعلها تحافظ على واقعها ، فيكون المعلم هو حجر الزاوية في كل عملية تعليمية ، إذا لم يأخذ نصيبه من التدريب واكتساب المهارات التي يستطيع من خلالها تغيير واقع العملية التعليمية ، سواء في المدارس والجامعات ، فلن يحدث تقدم أو نهضة.

المشكلة الثالثة في بلادنا العربية والإسلامية والتي أخرت الأمة كثيرًا من دور التقدم والتقدم ، وهي البيئة الموجودة سواء في الجامعات أو المدارس حتى لو كانت المدارس في المقام الأول حيث يأتي الطالب. من ، لذلك ينهي دراسته الثانوية دون أن يكسبه أي مهارات أو يطور أي قدرات يمكنه من خلالها مواكبة التغيير على المستوى الجامعي ، يتعثر الطالب من سنة إلى أخرى دون تغيير حقيقي في شخصيته أو تطور في كيانه ، و تخرج من الجامعة دون علم أو مهارة.

المعلم هو حجر الزاوية في كل عملية تعليمية. إذا لم يأخذ نصيبه من التدريب واكتساب المهارات التي من خلالها يمكنه تغيير واقع العملية التعليمية سواء في المدارس والجامعات فلن يحدث تقدم أو نهضة.

إن الدول والدول المتقدمة التي عرفت من أين يأتي التقدم والنهضة وكيف تصعد عروش القوة في العالم من خلال العلم ، لم تهتم بالعلم كأسلوب متخصص يتغير كل فترات زمنية قليلة حتى يواكب العصر والزمان لا يوضع منذ عقود كما في بلادنا ويبقى على حاله أو يتغير للأفضل بل يتغير دائما نحو الأسوأ. كما اهتمت هذه الدول بالمعلم والمعلمين ليكونوا قادة المجتمع وأساتذته ، ليتبعهم الجميع ، وأن يكونوا منارة لكل ضال ، يعتني بمراكز إعداد القادة ، ويبحث عن كفاءات من أساتذة الجامعات لإخراج الجيل الذي سيقود منارة التغيير والتطور والنهضة ، على عكس بلادنا حيث يتم جلب النماذج كما هي بدون عقول ، تطويرها لمواكبة واقع بلدنا ، لذلك نخطئ في التطبيق ، ويبقى الاسم كما هو ، شهادات تُمنح بدون مهارات أو قدرات يكتسبها القائد أو المعلم لتغيير واقع أمته وواقع بلاده.

أخيرًا ، قد يكون التأخير والتخلف في مجتمعاتنا نتيجة البيئة السياسية الديكتاتورية التي جعلت التعليم أداة لحقن التخلف والتراجع ، سواء كان عقليًا أو معنويًا ، بحيث يبقى الشخص الذي يتحكم في نظامه على عرشه دون معارضة. . يقاتلون طواحين الهواء ليعيشوا حياة طبيعية. لذا تحول الوضع إلى وضع مختلف ، وأصبحت الوظائف الخدمية أعلى مكانة ، وتأخرت الوظائف الأساسية. فسد الفساد وساد الظلام والظلام في البلاد ، وبدأ الناس ينتقلون من شرود إلى متاهة حتى وصلوا إلى الهاوية ، وفي ذلك الوقت لم يعرفوا كيف يخرجون ولا متى يخرجون.